الأحد، 1 ديسمبر، 2013

بين الوهم والحقيقة ...



المفردات
التي كانت بالسابق ليست إلا ترهات تتناقلها ألسنة الأطفال ، ما تلبث إلا أن تتحول إلى مصطلحات قيد النقاش والاستفهام في عمر المراهق الذي تاه أو يكاد بحثا عن إجابة لأسئلته المتناثرة في عقله ، عبثا يحاول إيجاد الجواب عله يشفي نفسه الشغوفة ، والتي ما فتئت بطرح الأسئلة .

بعد محاولات حثيثة بطرح أسئلته الكثيرة والملحة  كالسهام ، علّ انتفاضة من الرد تصحو في الجوار ، علّ همسات من الفهم ترتقي لعقله الصغير ، علّ رشدا يحنو عليه ، ولكنه انتهى إلى العدم الذي قاده للسكون في الضياع ، بحثا عن حقيقته .

تتأتى مزامع الفكر يمنة ويسرة ، تدغدغ عقله الخصب وتزرع فيه بذور الشك ، ترى في قلبه الفارغ أرضا تصنع عليه الأوهام والخزعبلات ، بمنطلق " العقل " ، تشوه الحلم ، وتغدو به تائها مشوها .

وعندما تعثر القدم عن سبيل الوصول لمبتغاها ، وتظن أنها قد بلغت المنتهى بخلق المنال " وهما " ، تحدث الكارثة !

يذكر الكاتب والمفكر الإسلامي مالك بن نبي في كتابه الشهير (الظاهرة القرآنية) ، مآلات التفكير حين يؤسر العقل بمنطق ما .
فعند نزول الوحي على نبينا الكريم في الغار وكأنه الطرق - كما في الحديث - وابتدأ بـ "إقرأ" ، وانتشر للعرب ، فلما سمعوه .. انقادت له نفوسهم وهفت له أرواحهم وعجزت عن الإتيان بمثله ألسنتهم ، فقدموا له الأرواح ، ورخصت في سبيل نشر تعاليمه وأوامره الدماء ، فسلكوا القفاري والبحار نشرا ، وتعليما ، وفتحا ، لدين كانوا من قبله يئدون المولودة ، يشربون الخمر ، ويعبدون الشجر والحجر !!
ذاك الإيمان الذي وقر في القلب ، عند سماعهم لما ينزل ، كلام ليس من إفك العرب وإن ذكروا ذلك - نكاية وشتما -  ، وعن قصصهم وأخبارهمم في ذلك ، حدث ولا حرج .
إنه الإيمان الذي صاغ حروف الحياة ، وسلك في نفوسهم وشرايينهم ما يجعلهم يتقدون جذوة للدين حماية وصيانة ، فحفظوا السنة ونقلوا الدين كما هو ، فكانوا بحق - كما في الحديث - ، " خير القرون " وأفضل البشر بعد السيد العظيم والقائد الجليل - عليه صلوات ربي وسلامه - !

إن الحياة تتبدل وتتغير ، تلبس أثوابا غير التي كانت عليها في السابق ، فيتغير الإيمان أسلوبا لا جوهرا ، يبقى المعبود واحدا والكون واحد ، همسات الأمل التي تجتاح القلوب تارة بعد أخرى وقبسات النور التي لا تخبو ، والحياة المتوقدة في أنفاس العاملين ، تستحق الوقوف والعمل عندها ، والإجلال لكل من جهد بذلا وعملا ؛ لتحقيق غاية عظمى كانت بعد قول الله للملائكة " إني جاعل في الأرض خليفة " ، هي الحقيقة العظمى والغاية العليا ، طريق السعادة والنجاة

هناك تعليق واحد:

  1. " إن الحياة تتبدل وتتغير ، تلبس أثوابا غير التي كانت عليها في السابق ، فيتغير الإيمان أسلوبا لا جوهرا "
    أحسنت وصفًا ...

    " همسات الأمل التي تجتاح القلوب تارة بعد أخرى وقبسات النور التي لا تخبو ، والحياة المتوقدة في أنفاس العاملين ، تستحق الوقوف والعمل عندها "
    الأمل ..
    العمل ..
    من هنا ..
    البداية ..


    عودًا حميدًا .. بقلم طال غيابة ..

    ردحذف

 
;