الثلاثاء، 25 سبتمبر، 2012

وما زلت أنتظر ! (1)


إنه كانون الثاني ، كانت ليلة باردة ، وبالتحديد اليوم الثالث من ذلك الشهر المتجمّد ! .. حين أبصرت النور لأول مرة في حياتي ،،
رغم شدة البرد وقسوته في دمشق ، إلا أنني بقيت على قيد الحياة بفضل الله ثم برعاية تلك الأيادي البيضاء .

لوهلة بدأت أتنفس ، بلا عون أو مساعد ، بدأت أحيا بانفراد ، إحساس بثقة عارمة رغم بكائي الذي ملأ أرجاء المكان ، إنها الإستقلالية !
أخذ ذلك الطفل يكبر ويداعب الأيام شوقاً لأن يغدو كبيراً ، وأعين العطف والرعاية ترقب وتشاهد هذا المشهد الطويل .

لا أظن أن ذاكرتي كانت قادرة على استيعاب مجريات الحياة وانا دون الثالثة ، ولكن أظن أني قضيت في الثالثة من عمري حلماً جميلاً !
وكالحلم ، أتذكر تلك الأيام ، أتذكر منه الربيع والشتاء ، الصيف والخريف .. وكأنه شريط متقطع المشاهد !

لست مهتماً إن صدق حلمي وكان واقعاً ، أم أنه نسج من أناسيج مخيلتي التي سبقتني بالمشي على دروب من الحرية !
أتذكر من تلك السنة أنها ثلجية باردة ، لا أدري أهو سبب انجابي للشتاء أم لا ..
بين الحلم واليقظة تقبع تلك الذكريات في أعماقي .


وانقطع المشهد ! ، بدأت رحلة جديدة من حياتي ، حينما تركت دمشق وأهلها ، تركت البلاد ومافيها ، ولكن إلى من أحببت >>
في المدينة حططت رحلي ، وفيها اشتد عضدي . من هوائها تنفست ، ومن مائها شربت ، فأبدلني الله خيراً (له الحمد والمنة ) !

كنت أصارع نفسي ، فبين قبول بواقع رائع ، وبين عودة لذلك الحلم الأروع ! ، ولكنها مشيئة الله واختياره ، بها مضيت وكانت حياتي
 
أتمنى في كل يوم ، أن أعود لحلمي الجميل ، لأملأ فراغاته وألون جدرانه بأطياف من الأمل ، وألوان من الحب ، بأمنيات شاب حلم بالكثير !
وما زلت أنتظر ..

يتبع ،،


هناك تعليق واحد:

  1. فيض من حنين الماضي وبوح الزمن جميل ....

    أعاد لي ذكريات مفرحة من ذاكرتي العميقة ..

    إحساس را~ع ... ووصف أروووع ..


    في انتظار جديدك ..

    ردحذف

 
;