الأحد، 7 أكتوبر، 2012

وما زلت أنتظر (2) "القفص"


القفص
ربما اصطدمت أفكارك وأنت تقرأ هذا العنوان بإحدى المفاهيم والمصطلحات المعبرة والتي تمثل في حياتك جزءاً كبيراً ، وتحدث في تفكيرك أثراً ومعناً ذا اتساع وعمق !

لربما خطر ببالك قفص الإتهام ، فشاهدت ألواناً وأسراباً من طيوف المشاعر ، تتلألأ خيوط بعضها بزهو مشرق ، تزرع راحة وفرحة ، وربما أخرى سوداء ؛ عكست شاشة جهازك صورةً لوجهك العبوس حين رؤيتها ! ولكن لا ، ليس هذا ما قصدت .

لمن الممكن أن يكون القفص في بالك هو لذلك الطير الجميل بلونه الزاهي ، ذا الموسيقى الحانية والصوت الندي ،
أو انه حيوان مفترس ، قد أخاف مرتادي تلك الحديقة المليئة بالأقفاص ! ولكن لا ، ليس هذا الذي من أجله كتبت .

يطلق عليه البعض ، " القفص الذهبي " ، ذلك القفص الجميل الزاهي ، يشع بالجمال وينبض بالحب ، يودعه أصحابه (العزاب) بكل فرحة وغبطة ، وهم ينادون [ الله يعينوو على هالليلة ، بهالليلة صرلوو عيلة ! ] بعراضة شامية ، بعرضة خليجية ،  بحفلة مصرية ، أو حتى بزفة مغاربية على العمارية ( الهودج ) ! ، ولكن لا لا . فلست من رواد عالم التوجيه الأسري . ولا حتى ذا تجربة في هذا المجال :) .


يظن الكثير أنهم أحرار ! .. ولكن ..

تأتي الحقيقة المرة لتصعق كل من تأمل بجوهر حقيقة كامنة تقبع في أعماقه ، إن فتش عليها رآها تبدو في إحدى الزوايا ، تبدو وكأنها قفص مهيب ، بأعمدة فولاذية ، إقترب أكثر .. أكثر فأكثر ، رآى أحداً ما يسكن ذلك القفص ..
اقترب فرآى نفسه تسكنه منذ أمد ، لا يعلم متى دخلته ، ولا حتى كيف ، ولكن يتذكر شيئاً وحيداً ، أنه هو الذي أدخلها ذلك السجن !

إذا دقق النظر ، قد يرى نسائخ ذلك القفص ويرى نفسه مسافرةً من قفص لقفص بين الفينة والأخرى ، إذا به يقترب أكثر ، ليرى لوحة تعنون كل سجن ليتفاجأ أنه قد كتبها بخط يده ، التي أدخلته السجن أيضاً .. يحاول صاحبنا أن يتهجى تلك العناوين ، ليرى (الدنيا ) يقترب وإذا قضبانها قد مُشقت عليها عناويين قديمة { المال ، والجاه ، والشهرة ... إلخ } لينتقل لقفص صغير كتب عليه (الحياة) فيرى { العجز ، والخنوع ، والهوان ، والذل ، والتبعية ... إلخ } .

لا يزال يمر على تلك الأقفاص ، وعيناه تملأهما الدهشة والعجب من هول ما رأى ! ، هل هذا في داخلي ؟!
وبينا هو كذلك إذ يرى من فوقه شريط الحياة ، يحاول أن يفتش ، يبحث ويتأمل ، يدقق ويدقق ، محاولاً معرفة كيف دخل إلى هنا ، ومتى كتب تلك اللوحات ، ولكن يبوء بالفشل ، فشريط الحياة طويل جداً تتزاحم فيه الأفكار والرؤى ، وتختلط فيه أصناف المواقف المتعددة .

لربما يستسلم لها من هولها وعظمتها يعود خائباً ، مطأطئ الرأس ليرى الضوء ، من جديد ويبقي نفسه حبيسة تلك الأقفاص !

أو أنه يستلم معول " الحرية " ، ليحطم أسوار ذلك السجن ، وينهال بالأقفاص ضرباً حتى يجعلها ركاماً ، ويأخذ نفسه من وحشة ذلك المكان ، إلى أنوار الحرية بصيحة تخرج من أعماقه ، وعزيمة على البدء من جديد ،

كم وكم أتمنى أن يفتش كل منا في أكنانه ، ويبحث في أعماقه ,, ليكتشف حقيقته ، ويتحرر من أقفاصه ، أن يثور المرء على كل ما هو ذليل أدخله برفق وهدوء لقفص حقير ، أن يتحول من العاجز إلى المارد ! ، أن يتحرر من أوهامٍ وصغائر صنعها بيده تحولت مع الوقت لأقفاص ضخمة !

كم أتمنى أن ينطلق كل شخص من جديد بتلك الروح الوثّابة ، والنفس المستمسكة بالإيمان ، والعزيمة الصادقة التي لا تخيب .

كم وكم أتوق لأن أراها أمتنا تنبض من جديد ، محطمةً كل أصناف الهوان والعجز والضياع ، إلى رحاب الحياة . مشرقة النفس ، صلبة الإرادة ، تسابق الأمم ، وتصعد العلياء ، فتسمو وتعلو .


وما زلت أنتظر ! .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

 
;